لماذا تبحث قبل أن تبني
يقوم كل مشروع برمجي على افتراضات عن الناس: أن لديهم هذه المشكلة، وأنهم يتعاملون معها اليوم بهذه الطريقة، وأنهم سيستخدمون هذه الميزة، وأنهم سيتركون ما لديهم وينتقلون إلى الجديد. وعادةً ما يؤمن الفريق بهذه الافتراضات إيماناً راسخاً، لأن الفكرة جاءت من شخص يعرف المجال. بعضها صحيح فعلاً، لكن المشكلة أن أحداً لا يعرف أيّها.
والبحث قبل التطوير هو أرخص وقت لتعرف ذلك. فالمحادثة تكلّف ساعة، أما الميزة المبنية على افتراض خاطئ فتكلّف أسابيع، وإزالتها لاحقاً تكلّف أكثر. والغاية ليست أن تسأل المستخدمين ماذا تبني، بل أن تفهم وضعهم فهماً يكفي ليقرر الفريق، بالدليل، ما يبنيه وما يتركه.
ابدأ من القرارات
- 01
اكتب القرارات التي تنتظرك
أي المستخدمين تخدم أولاً، وأي مشكلة تحلّ أولاً، وما الميزات التي يضمها الإصدار الأول، وعلى أي منصة، وكم تتقاضى.
- 02
اكتب الافتراضات التي يقوم عليها كل قرار
لكل قرار: ما الذي يعتقده الفريق الآن عن المستخدمين ويجعل الإجابة المخطط لها صحيحة.
- 03
قيّم كل افتراض
ما مدى ثقتك به، وكم يكلّفك أن يكون خاطئاً؟ فمكان البحث حيث تكون التكلفة عالية والثقة منخفضة.
- 04
حوّلها إلى أسئلة بحث
أسئلة عن الناس وعملهم، مثل: كيف يسجّل مشرفو مواقع البناء العيوب اليوم، وأين يتعثر ذلك؟ لا أسئلة عن منتجك.
- 05
حدّد ما الذي سيغيّر رأيك
قبل أن تبدأ، قل أي نتيجة ستقودك إلى قرار مختلف. فإن لم تكن هناك نتيجة كهذه، فالبحث زينة لا أكثر.
تكفي ثلاثة إلى خمسة أسئلة بحث لجولة واحدة. أما الخطة التي تضم عشرين سؤالاً فلن تجيب عن أي منها جيداً.
اختر الطرق التي تناسب الأسئلة
| الطريقة | ما تجيب عنه | الجهد | نقطة الضعف |
|---|---|---|---|
| المقابلات | لماذا يفعل الناس ما يفعلونه، وما الذي يزعجهم، وكيف يقررون | منخفض إلى متوسط | يصف الناس صورة مثالية لسلوكهم |
| الملاحظة الميدانية | ما يفعله الناس فعلاً، بما في ذلك الحلول الالتفافية التي لم يعودوا ينتبهون إليها | متوسط | تحتاج إلى الوصول إلى مكان العمل |
| مراجعة البيانات المتوفرة | مدى تكرار ما يحدث: طلبات الدعم، وسجلات البحث، وملاحظات المبيعات، والتحليلات | منخفض | تكشف ماذا يحدث، ونادراً ما تكشف لماذا |
| الاستبيان | مدى انتشار أمر ما بين عدد كبير من الناس | منخفض إلى متوسط | لا يجيب إلا عن الأسئلة التي خطر لك أن تطرحها |
| مراجعة المنافسين والبدائل | ما يستخدمه الناس اليوم، بما في ذلك جداول البيانات والورق، ولماذا | منخفض | تخبرك عن المنتجات، لا عن مستخدميك |
| اختبار النموذج الأولي | هل يفهم الناس التصميم المقترح، وهل يستطيعون استخدامه | متوسط | يحتاج إلى تصميم جاهز أولاً |
في معظم المشاريع، يكون جوهر البحث قبل التطوير مجموعة من المقابلات، مع شيء من الملاحظة الميدانية ونظرة على البيانات التي لديك أصلاً. أما الاستبيانات فتفيد لاحقاً، لتتحقق من مدى شيوع نمط ما بعد أن تكشف المقابلات وجوده. ويأتي اختبار النموذج الأولي حين يصبح لديك ما تعرضه.
حدّد من ستتحدث معهم
- 01
من سيستخدم المنتج، بحسب الدور؟
لماذا يهم ذلكللمشترين والمستخدمين اليوميين ومديري النظام احتياجات مختلفة. والشخص الذي يوقّع طلب الشراء كثيراً ما لا يكون هو من يستخدم البرنامج.
- 02
كم شخصاً من كل فئة؟
لماذا يهم ذلكفي المقابلات، يكشف خمسة أو ستة أشخاص من الفئة الواحدة الأنماط الرئيسية عادةً. وإن كانت لديك أكثر من فئة مختلفة، فتحدّث إلى عدة أشخاص من كل منها.
- 03
من يصعب الوصول إليهم مع أنهم مهمون؟
لماذا يهم ذلكالموظفون الميدانيون، وعاملو النوبات الليلية، وصغار العملاء. واحتياجاتهم هي الأكثر عرضة للإغفال.
- 04
هل تشمل من لا تعجبهم الفكرة؟
لماذا يهم ذلكالمتشككون والعملاء السابقون ومن اختاروا منافساً يفيدونك أكثر من المتحمسين.
- 05
كيف ستصل إليهم؟
لماذا يهم ذلكعبر العملاء الحاليين، أو جهات اتصال فريق المبيعات، أو المجتمعات المهنية، أو خدمة متخصصة في استقطاب المشاركين. وتجنّب الاعتماد على العملاء الودودين وحدهم، ممن يختارهم فريق المبيعات.
- 06
ماذا ستقدم لهم؟
لماذا يهم ذلكمكافأة منصفة على وقتهم، ووضوحاً في الطريقة التي ستُستخدم بها المحادثة.
اسأل عن الماضي، لا عن المستقبل
أكثر الأخطاء شيوعاً في المقابلات أن تطلب من الناس أن يتنبؤوا بسلوكهم: هل ستستخدم هذا؟ هل ستدفع مقابل ذاك؟ فيجيبون بلطف، وبغير دقة. ما فعلوه الأسبوع الماضي دليل، أما ما يقولون إنهم سيفعلونه فتخمين.
أسئلة تأتيك بالأدلة
- حدّثني عن آخر مرة اضطررت فيها إلى فعل ذلك
- ماذا فعلت أولاً، ثم ماذا؟
- ماذا استخدمت، وأين خذلك؟
- ماذا جرّبت لتحل هذه المشكلة؟
- كم كلّفك ذلك من وقت أو مال؟
أسئلة تأتيك بالمجاملة
- هل ستستخدم أداة تفعل هذا؟
- هل تعجبك هذه الفكرة؟
- كم ستدفع مقابلها؟
- أي هذه الميزات تريد؟
- ألا تجد ذلك مزعجاً؟
أعدّ دليلاً قصيراً بالموضوعات، لا نصاً تقرؤه حرفياً، ودع المحادثة تتبع ما يقوله الشخص. واطلب أن يُريك بنفسه: جدول البيانات، والنموذج، والشاشة، والدفتر. والزم الصمت بعد كل سؤال. سجّل المحادثة بإذنه، وكلّف شخصاً ثانياً بتدوين الملاحظات حتى يتفرغ من يجري المقابلة للإصغاء.
مثال تطبيقي
البحث قبل بناء تطبيق للصيانة
هذا مثال افتراضي يوضح كيف يغيّر البحث خطة كاملة. شركة لإدارة المرافق تنوي بناء تطبيق جوال يبلّغ عبره المستأجرون عن أعطال الصيانة.
- القراراتهل يكون المستأجرون أم مديرو المباني هم المستخدمين الأوائل، وهل يكون الإبلاغ بالصور هو الميزة الأساسية.
- الافتراضاتالمستأجرون منزعجون من الإبلاغ عن الأعطال بالهاتف، وسيثبّتون تطبيقاً لهذا الغرض. الثقة بهذا الافتراض متوسطة، والخطأ فيه يعني ضياع الإصدار الأول كله.
- الطريقةمقابلات مع ستة مستأجرين وخمسة من مديري المباني، ويوم كامل برفقة أحد المديرين، ومراجعة الأعطال المبلّغ عنها خلال ثلاثة أشهر.
- النتائجيبلّغ المستأجرون عن عطل بضع مرات في السنة، ويكفيهم أن يرسلوا رسالة، ولا أحد منهم مستعد لتثبيت تطبيق لذلك. أما المديرون فيعيدون إدخال كل بلاغ يدوياً، ويلاحقون المقاولين بالهاتف، ولا يستطيعون أن يخبروا المستأجرين بما يجري.
- التغييريصبح الإصدار الأول أداة للمديرين، ويبلّغ المستأجرون عبر نموذج بسيط على الويب، وتصلهم تحديثات الحالة برسائل. ولا يُبنى أي تطبيق للمستأجرين.
بعد أسبوعين من البحث، حلّ محلّ المنتج المخطط منتجٌ مختلف وأصغر، موجّه إلى من يعانون المشكلة فعلاً. ولو مضت الشركة في خطتها الأصلية، لأُطلق التطبيق لمستأجرين لا سبب لديهم لتثبيته.
حوّل ما سمعته إلى قرارات
- راجع النتائج مع فريقك، وبسرعة. بعد كل مقابلة، يدوّن الحاضرون ما لاحظوه وهو ما زال طرياً في الذاكرة. وفي غضون أيام من آخر مقابلة، يراجع الفريق كل شيء معاً.
- ابحث عن الأنماط. اجمع الملاحظات المتشابهة من المشاركين جميعاً. فالمشكلة التي يذكرها شخص واحد حكاية، أما الحل الالتفافي نفسه حين يظهر في معظم الجلسات فنتيجة.
- افصل الملاحظة عن التفسير. ما فعله الناس وما قالوه أولاً، ثم ما تظن أنه يعنيه. ويجب أن يستطيع غيرك الاختلاف معك في التفسير من غير أن يشكّ في الملاحظة.
- أجب عن أسئلة البحث. لكل سؤال: ما الذي تعتقده الآن، وما مدى ثقتك به، وما الدليل الذي يدعمه.
- اذكر ما يتغير. ميزات تُضاف أو تُحذف أو يتغير ترتيبها، ومستخدمون تتبدل أولويتهم، وافتراضات ما زالت مفتوحة. هذه القائمة هي حصيلة البحث.
- اجعلها موجزة. صفحات قليلة فيها اقتباسات وصور، يقرؤها أصحاب القرار، خير من تقرير طويل يُحفظ في الأدراج.
تصبّ نتائج البحث مباشرة في مرحلة الاستكشاف وكتابة المتطلبات. ويصف دليلنا عن ما يجب أن تقدمه ورشة استكشاف المنتج المرحلة التي تلي البحث.
الموافقة والخصوصية والإنصاف
أخبر المشاركين من أنت، ولماذا تسأل، وكم سيستغرق الأمر، وماذا سيحدث لما يقولونه. واستأذن قبل التسجيل. احفظ التسجيلات والملاحظات بطريقة آمنة، ولا تشاركها إلا مع من يحتاج إليها، واحذف الأسماء من كل ما يُتداول على نطاق أوسع، وأتلف المواد حين لا تعود بحاجة إليها. وإن كان بحثك مع موظفين، فأوضح لهم أن موضوعه العمل والأدوات لا أداؤهم، وأن مديريهم سيطّلعون على النتائج دون أسماء.
قائمة التحقق من خطة البحث
قائمة التحقق من خطة أبحاث المستخدمين
0 من 11 منجزةماذا تفعل الآن
اكتب أهم ثلاث قناعات عن مستخدميك يعتمد عليها المشروع، واكتب بجانب كل منها كيف عرفتها. وحيث يكون الجواب «الكل يقول ذلك»، تكون قد وجدت سؤال البحث الأول. ثم رتّب محادثات مع خمسة أشخاص سيستخدمون المنتج.
تشرح صفحة تصميم المنتجات الرقمية موقع البحث من عملنا في التصميم، وتبني عليه ورش استكشاف المنتج. أخبرنا بما تخطط لبنائه ولمن تبنيه.
أسئلة شائعة
كم مستخدماً نحتاج إلى مقابلته؟
في المقابلات التي تهدف إلى فهم مشكلة، يكشف خمسة أو ستة أشخاص من كل فئة مختلفة من المستخدمين الأنماط الرئيسية عادةً، وبعدها تبدأ الجلسات بتكرار نفسها. وكلما زادت الفئات زادت المقابلات. أما إن أردت أن تعرف مدى انتشار أمر ما في السوق، فهذا سؤال تجيب عنه الاستبيانات أو البيانات، بعد أن تكشف المقابلات ما الذي يستحق العدّ.
هل يمكن أن نستغني عن البحث إن كنا نعرف القطاع جيداً؟
الخبرة تمنحك افتراضات جيدة، والبحث يختبرها. فالخبراء كثيراً ما يصيبون في فهم المشكلة، ويخطئون في الطريقة التي يتدبر بها الناس أمرهم اليوم، وفي ما يريدون تغييره، وفي من يملك القرار. وبضع محادثات إما أن تؤكد رأيك بتكلفة زهيدة، وإما أن تكشف الفجوة قبل أن تصبح مكلفة. وكلتا النتيجتين تستحق نصف يوم من وقتك.
كم يستغرق بحث المستخدمين قبل بدء المشروع؟
يمكن تخطيط جولة مركّزة وتنفيذها ومراجعتها في مدة قصيرة، وعادةً ما يكون استقطاب المشاركين أبطأ ما فيها. وينبغي أن يتناسب حجمها مع القرار: فالاستثمار الكبير يستحق أكثر مما تستحقه ميزة صغيرة. والبحث الذي يمتد أشهراً دون أن يغيّر أي قرار قد فقد الغاية منه.
هل ينبغي أن يحضر المطورون وأصحاب المصلحة المقابلات؟
نعم، بصفتهم مراقبين صامتين، وبضعة منهم في كل مرة. فأن تسمع مستخدماً يصف مشكلته بكلماته أقنع من أي تقرير، كما يمنح من يبنون المنتج صورة واضحة عمن يبنونه له. واطلب منهم مسبقاً أن يصغوا، وألا يشرحوا الفكرة أو يدافعوا عنها أثناء الجلسة.
ماذا لو خالفت نتائج البحث ما تريد الإدارة بناءه؟
اعرض ما لوحظ، مع اقتباسات وأمثلة، وما يعنيه ذلك للخطة، دون أن تبالغ في وزن عينة صغيرة. ويبقى القرار بيد الشركة. وكثيراً ما تكون النتيجة إصداراً أول أضيق يستهدف الحاجة المؤكدة، مع تأجيل الميزات المختلف عليها حتى تتوفر أدلة أكثر. وهذه نتيجة معقولة للجميع.

